الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

27

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

زمن كان فيه مختلف أنواع العلماء يتابعون هذه الدراسات ويرتحلون في كل مكان بحثا عن الأحاديث . وضمت هذه الأحاديث ، بالضرورة ، الكثير من المواد التاريخية ، وبشكل خاص ما يتعلق بالحملات العسكرية للنبي ( المغازي ) ، إضافة إلى جوانب أخرى من سيرته . وبدأت ، على كل حال ، روايات عن التاريخ الإسلامي المبكر تظهر أيضا جنبا إلى جنب مع هذه المواد . وبحلول زمن الباقر ، كانت المجموعات المتنوعة قد دخلت في جدال حول مختلف القضايا الشرعية . فوقف أهل الحديث موقف المعارضة من الفقهاء بخصوص وضع سنة النبي ، وراح المفسرون يعطون تفسيرات متباينة للآيات القرآنية ، واستند كلا الطرفين إلى أحاديث نبوية ظاهرية . وجرت ، بالإضافة إلى ذلك ، مناقشات دينية جدية بين العلماء بخصوص موضوعات تدور حول الإمامة ك « الإيمان » و « الإسلام » و « القضاء والقدر » ، وهي موضوعات كانت للبعض منها نغمة سياسية خافتة وواضحة . ولذلك ، تعزى إلى تلك الفترة بدايات العديد من تلك الحركات الدينية - الفلسفية والجماعات الدينية - السياسية التي شكلت أقدم الفرق ، كالخارجية والقدرية والمرجئة . كما اتخذت الشيعية أيضا ، وهي أحد المعسكرات التي انقسم إليها المسلمون حول مسألة الإمامة ، شكلها الواضح إبان عهد الباقر . وكما سبقت الإشارة ، فقد شكّل شخص رأس الأمة ومهمته ، الموضوع الذي قامت حوله الاختلافات وخيضت فيه النقاشات . ومن الطبيعي أن يثير ذلك ردود فعل وآراء مختلفة ، أحدها يتعلق بمسألة صلاحية الحاكم في الحكم عندما يرتكب « الذنب » . وأصبحت عقيدة « الذنب » هذه من أكثر الملامح المميزة للخوارج الذين انشقوا عن جيش علي احتجاجا على اقتراح التحكيم ، ووضعوا أمامهم شعارا : « لا حكم إلا لله » . وقد اعتقدوا أن أي مسلم ، بمن في ذلك الإمام ، يرتكب ذنبا من الكبائر ، يصبح مارقا ويستحق بذلك الموت . وعلى الطرف المعارض للخوارج ، بل كردة فعل عليهم بشكل أساسي ، وقف المرجئة الذين نفروا من الحكم على السلوك الإنساني ، تاركين ذلك لله وحده حيث يتقرر ذلك بعد الموت ، مشجعين بذلك على الاستكانة السياسية .